ضامن بن شدقم الحسيني المدني

333

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

بزج الرمح فصرعه ، ثمّ نزل عليه فضربه حتّى أثخنه وحزّ رأسه ومضى به إلى عيسى ودخل الجند المدينة من كلّ جانب ، فبعث عيسى بالرأس مع محمّد بن أبي بكر الجعفري الطّالبي الشّاعر وقال في ذلك شعرا : حمل الجعفري منك عظاما * عظمت عند ذي الجلال جلالا وكان المبشّر بذلك القاسم بن حسن بن زيد الشّهيد بن الإمام عليّ زين العابدين عليه السّلام ، فأمر المنصور أن يطاف به الكوفة وسائر العراق . وأمّا جثته مع جثث أصحابه وسائر القتلى معه بقيت في المعركة ثلاثة أيام ، وفي اليوم الرابع أمر عيسى بإلقائهم في مقابر اليهود ، فأرسلت أختاه زينب وفاطمة بنتا عبد اللّه إلى عيسى ، هو أنّكم قد قضيتم حاجتكم فاذنوا لنا في دفنهم فأذن لهما فدفن بالبقيع ، وأمر عيسى بضبط جميع أموال بني حسن حتّى الّذي للإمام جعفر الصّادق لأنّه تغيب ، فلمّا قدم المنصور تكلم الإمام فيهما فقال : لولا قبض . . . « 1 » مهديكم يعني محمّدا الزكي ، ثمّ قال : إيّاي تتكلم بهذا الكلام ، واللّه لئن أعدته لأزهقن نفسك ، فقال الصّادق عليه السّلام : لا تعجل عليّ قد بلغت ثلاثة وستين حولا وفيها مات أبي وجدي وعليّ بن أبي طالب عليهم السّلام فعليّ كذا وكذا ان عدتك بشيء وان بقيت بعدك . ولمّا استشهد محمّد الزكي مع أصحابه يوم الاثنين رابع عشر خلون من شهر رمضان سنة 145 وقيل لخامس وعشرين من شهر رجب ، وعمره خمسة وأربعون سنة . وقد رثاه كثير من الشّعراء فمنهم عبد اللّه بن مصعب بن ثابت ، قال شعرا : يا صاحبيّ دعا الملامة واعلما * أن لست في هذا بألوم ملنكما وقفا بقبر ابن النبي مسلّما * لا بأس أن تقفا به وتسلّما قبر تضمّن خير أهل زمانه * حسبا وطيب سجيّة وتكرما رجل نفى بالعدل جور زماننا * وعفى عظيمات الأمور وأنعما لم يجتنب قصد السّبيل ولم يجر * عنه ولم يفتح بفاحشة فما لو أعظم الحدثان شيئا قبله * بعد النبي به لكنت المعظما

--> ( 1 ) . بياض في ب .